الحر العاملي

52

تواتر القرآن

بنوا بيتا في مكان آخر وسمّوها الكعبة ، كما غيّروا القرآن وزادوا فيه وحرّفوه على قول المعاصر ولم يكن لهم من يمنعهم ولا يعترض عليهم ، بل معلوم أنّ بني أميّة هدموه ثمّ بنوه ، فلعلّهم بنوه في غير مكانه ، ولقائل أن يقول : لعلّه لم يبق من القرآن آية واحدة وهذا الموجود كلّه مختلق موضوع ، نعوذ باللّه من ذلك ونستغفره من هذا القول . غير أنّ الحكم واحد فما أجبتم به فهو جوابنا هذا ، ولمّا نقلوا المقام عن مكانه الأوّل نقل ذلك إلينا نقلا متواترا بغير معارض ، فلو زادوا حرفا في القرآن فضلا عمّا فوقه لظهر واشتهر وتواتر بين الشّيعة بطريق الأولويّة قطعا ، كما تواتر النّصّ على عليّ وقد بذل المخالفون جهدهم في إخفائه وإنكاره . قال المعاصر : « ولعمري أنّ هذا « 1 » شبيه بدليل النّواصب على استحالة وجود نصّ على عليّ بأنّه لو وجد لكان متواترا بين الأمّة لا يختلف فيه أحد ، لأنّ الدّواعي « 2 » موجودة ولما لم يتواتر نصّ علم تحقّقه . فالعجب من الّذين يطلبون « 3 » هذا الدّليل كيف يتشبّثون بشبيهه ويتركون الأحاديث المعتبرة » انتهى . والجواب المنع عن المشابهة بل الحقّ أنّ هذا نقيض ذاك وكيف لا ؟ ! والنّواصب استدلّوا على نفي النّصّ لمجرّد وجود الدّواعي ، والسّيّد المرتضى استدلّ على نفي الزّيادة والتّغيير بالإجماع والضّرورة وتواتر النّقل وأيّد ذلك و

--> ( 1 ) - هكذا جاء في الهامش بعد لفظ « هذا » : أي ما استدلّ به المرتضى على تواتر القرآن . ( 2 ) - قد نقل عن التّفسير في هامش النسخة ما نصّه : لأنّ الإمامة أمر يشتدّ احتياج النّاس إليه ويعظم رغبتهم فيه لتبليغ الأحكام وتبيين الحلال والحرام وإقامة الحدود وحفظ الثّغور فإذا كانت هذه الدّواعي موجودة فيه لكلّ واحد عن آحاد النّاس فيجب أن ينقلوه ولا يكتموه . ( 3 ) - كذا في الأصل ، والظاهر الصحيح « يرفضون » وما يجري مجراها .